المحقق البحراني

269

الحدائق الناضرة

أقول : الاستدلال بكلام المحقق في المعتبر على ما ذكره لا يخلو من نظر ، لأن الظاهر من صدر العبارة ان استحقاق الأجرة وعدمه يدور مدار جواز العدول وعدمه ، فعلى تقدير القول بالجواز - كما هو أحد القولين في المسألة - يستحق الأجير الأجرة كلا ، وعلى تقدير القول الثاني وهو عدم الجواز - بناء على العمل برواية على وطرح رواية أبي بصير - فإنه لا يستحق شيئا لعدم الاتيان بما استؤجر عليه . والظاهر من كلام المحقق في المعتبر هو حمل رواية أبي بصير على ما إذا علم أن قصد المستأجر إنما هو تحصيل الاجر لا حجا معينا وتخصيص اطلاقها بهذا الفرد . وهذا امر آخر غير محل الخلاف في المسألة الذي بنى عليه استحقاق الأجرة وعدمه . نعم ظاهر كلامه انه في صورة ما إذا علم من حال المستأجر التعيين وعدم التخيير ، فإن هذه الصورة تكون ملحقة بالقول بعدم جواز العدول في التبرع بالحج الذي أوقعه وعدم استحقاقه الأجرة . وكيف كان فما ذكره في المعتبر من تخصيص الرواية المذكورة بالصورة التي ذكرها محل نظر بل الظاهر منها الاطلاق ، بل هي بالدلالة على الفرد الذي ذكره أولا أشبه ، فإنه لا يخفى أن الظاهر من تعيين حج الافراد للنائب كما تضمنته الرواية هو إرادة التعيين لذلك الفرد وعدم التخيير ، مع أنه عليه السلام حكم بالاجزاء وعلله بأنه إنما خالفه إلى ما فيه الفضل وزيادة الثواب له . والحمل على المعنى الثاني - وهو تخصيص الاجزاء بصورة ما إذا علم أن قصد المستأجر تحصيل الاجر لا حجا معينا - لا دليل عليه ولا إشارة إليه في الرواية المذكورة . والظاهر أن الحامل لهم على حمل الرواية على ما ذكروه هو تطبيقها على قواعد الإجارة . وقد عرفت ما فيه . والظاهر هو العمل بالخبر على اطلاقه . والله العالم . وثانيهما - ما لو شرط عليه الحج على طريق مخصوص ، فهل يجوز له المخالفة أم لا ؟ أقوال : أحدها - جواز العدول مطلقا ، وهو المنقول عن الشيخ والمفيد